الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

طيف الخيال للمرتضى 7

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

وأما ابن دانيال : فقد جاءت رسالته عبارة عن مسرحية شعرية فكاهية مقسمة إلى ثلاثة فصول لعب فيها الدور الأساسي الدواب أو الحيوانات بأنواعها ، واشتقت أسماء شخصياتها البشرية من صفاتها الحيوانية هذا في الفصل الأول . أما الثاني : فتناول فيه أحوال الغرباء المحتالين وبنى ساسان والأدباء القوّالين . وأما الثالث : فجعله في العشق والعشاق والمحبين والغزل وسحر البيان ، وطرق من الملاعب والمجون وهو دائر بين يتيم وصائغ عاشق متيم به ، وأبطال القصة أو المسرحية الخيالية كلهم حيوانات وطيور أيضا كما هو الحال في الفصل الأول . وبعد هذا القول الموجز عن طيف الخيال ورسائله هذه يعن للقارئ سؤال هام ألا وهو : ما هو الغرض من تحقيق هذه الكتب الثلاث ؟ والإجابة عن هذا السؤال هي : الترويح عن النفس فإن نفس الإنسان وخصوصا الإنسان المثقف تحتاج من حين إلى آخر إلى نوع من الفسحة والشرود والخروج عن عالم الجديات إلى شئ من السلوى والمرح والهزل البريء الذي لا اتهام فيه ولا حدّ ولا تعزير ، وإنما هو مجرد خيال في خيال ، فلا غيبة فيه لأحد ، ولا انتهاك لحرمة من حرمات اللّه مادية ولا معنوية فقد حفظ الكتاب حاسة السمع عن سماع الخنا ، وحفظ العين عن مشاهدة المحرمات ، وحفظ البدن عن الحدود ، فلا عقوبة بدنية ولا معنوية على القارئ أو المتناول لهذه الأمور . ولا شطط ولا شطح كما شرد وشطح وقال : على من فعل العادة السرية بأنه يجلد ظله ، فهذا شرود وتشدد وشطح وخبل حقيقي وضياع لمقصد الشارع من الشرع . وكذا عندما قامت الدنيا ولم تقعد أيام فتنة خلق القرآن حيث انتهت على أرجح الأقوال عندما دخل على الواثق رجل وعزاه في وفاة القرآن وعندها أدرك خطأ قوله بذلك دحض هذه الفتنة وتركها . فالإسلام يدعونا دائما إلى استعمال العقل والفكر ، ويدفعنا إلى التأمل والتدبر والنظر في الكونيات من حولنا حتى نصل إلى مراد ربنا من خلقنا . ولا ينافي هذا الكتاب الأثر القائل : بأن يكون صمتي فكرا ونظري عبرا ونطقي ذكرا فهذه دعوة إلى المثالية التي يرجو أن يكون عليها المؤمن ، ولكن من هذا الملاك الذي لن تشرد نفسه فتكون كل حياته جادة ، وهو يتمشى كذلك مع الأثر القائل : ساعة وساعة . وليس معنى كلامي هذا أن يكون هذا الفكر هو المظلل على حياتك الشاغل لفكرك ، ولكن هذا كتاب بين بلايين الكتب التي تتناول الحياة الجادة الهادفة ، والحياة الجنسية للإنسان جزء لا يتجزء من حياته ولكن ليس هو المسيطر عليه سيطرة شاملة - وإن كان